الشيخ فاضل اللنكراني
99
مدخل التفسير
المعصومون - صلوات اللّه عليهم أجمعين - من ثبوت الامر بين الامرين ، وصحة اسناد الأفعال الاختيارية إلى الانسان وإلى موجده ، والملاك في صحة توجه التكليف ، وترتب المثوبة والعقوبة على الإطاعة والمعصية هو هذا المقدار ، وهو صحة الاسناد حقيقة من دون ان يكون الاستقلال أيضا معتبرا فيه ، ضرورة ان المناط هو صدور الفعل اختيارا ، ووجوده مسبوقا بالإرادة بمباديها ، وهو موجود . ويرشد إلى ما ذكرنا الجملة المعروفة : « لا حول ولا قوّة الّا باللّه » فانّها تفيد أنّ الحول والقوّة على ايجاد الافعال انما ينتهى إلى اللّه ، ويستمدّ منه ، ولا يمكن ان يتحقق مع قطع النظر عن اللّه والارتباط اليه ، فالحول والقوة المصحّح لايجاد الفعل ، والاقتداء عليه موجود ، ولكن الأساس هو الاتّصال به تعالى ، وهذا كما إذا كان انسان عاجزا عن ايجاد فعل وأقدره الآخر عليه ، فاوجده بإرادته واختياره ، كما إذا كان الفعل متوقفا على صرف مال ، وهو لا يكون متمكنا منه بوجه ، فبذل الآخر إياه ذلك المال ، فقدر على ايجاده فاوجده ، فانّه مع كون الفعل صادرا بإرادة الفاعل واختياره لا مجال لانكار كون القدرة على ايجاده ناشئة من صاحب المال الباذل له ايّاه ، ومع ذلك لا يكون التحسين والتقبيح متوجها اليه أصلا ، لان الملاك فيها هو صدور العمل الحسن أو القبيح بالمباشرة ، ولا يتعدى عن الفاعل بالإرادة إلى غيره ممّن كان دخيلا في صدور الفعل ، وتحقّق القدرة عليه الّا إذا انطبق عليه عنوان مباشرى ، كالإعانة على الاثم ، أو على البرّ والتقوى ، فيصير ذلك العنوان لأجل كونه مباشريّا ، موجبا لتوجّه التحسين أو التقبيح اليه ، فتأمل جيّدا . 3 - ومنها : اى من الشبهات المتعلقة باعجاز القرآن : ان عجز البشر عن الاتيان بمثل القرآن لا دلالة فيه على كونه معجزا مرتبطا بمبدإ الوحي ، خارقا للعادة البشريّة والنواميس الطّبيعية ، فان مثل كتاب « أقليدس » وكتاب الشاعر والأديب الفارسي المعروف : « سعدى » يكون البشر عاجزا عن الاتيان بمثله ، فلا